صفي الرحمان مباركفوري
350
الرحيق المختوم
بسهم فنزعه ، ولم يبطل صلاته ، حتى رشقة بثلاثة أسهم ، فلم ينصرف منها حتى سلم ، فأيقظ صاحبه ، فقال : سبحان اللّه ، هلا نبهتني ، فقال : إني كنت في سورة فكرهت أن أقطعها . « 1 » كان لهذه الغزوة أثر في قذف الرعب في قلوب الأعراب القساة ، وإذا نظرنا إلى تفاصيل السرايا بعد هذه الغزوة ، نرى أن هذه القبائل من غطفان لم تجترئ أن ترفع رأسها بعد هذه الغزوة ، بل استكانت شيئا فشيئا حتى استسلمت ، بل وأسلمت ، حتى نرى عدة قبائل من هذه الأعراب ، تقوم مع المسلمين في فتح مكة ، وتغزو حنينا ، وتأخذ من غنائمها ، ويبعث إليها المصدقون فتعطي صدقاتها بعد الرجوع من غزوة الفتح ، فبهذا تم كسر الأجنحة الثلاثة التي كانت ممثلة في الأحزاب ، وساد المنطقة الأمن والسلام ، واستطاع المسلمون بعد ذلك أن يسدوا بسهولة كل خلل وثلمة حدثت في بعض المناطق من بعض القبائل ، بل بعد هذه الغزوة بدأت التمهيدات لفتوح البلدان والممالك الكبيرة ، لأن داخل البلاد كانت الظروف قد تطورت لصالح الإسلام والمسلمين . [ سرايا النبي ص في السنة السابعة ] وبعد الرجوع من هذه الغزوة أقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى شوال سنة 7 ه . وبعث في خلال ذلك عدة سرايا . وهاك بعض تفصيلها : 1 - سرية غالب بن عبد اللّه الليثي إلى بني الملوح بقديد ، في صفر أو ربيع الأول سنة 7 ه . كان بنو الملوح قد قتلوا أصحاب بشير بن سويد ، فبعثت هذه السرية لأخذ الثأر . فشنوا الغارة في الليل فقتلوا من قتلوا ، وساقوا النعم ، وطاردهم جيش كبير من العدو ، حتى إذا قرب من المسلمين نزل مطر ، فجاء سيل عظيم حال بين الفريقين . ونجح المسلمون في بقية الانسحاب . 2 - سرية حسمي في جمادي الثانية سنة 7 ه ، وقد مضى ذكرها في مكاتبة الملوك . 3 - سرية عمر بن الخطاب إلى تربة في شعبان سنة 7 ه . ومعه ثلاثون رجلا ، كانوا يسيرون الليل ويستخفون في النهار ، وأتى الخبر إلى هوازن فهربوا ، وجاء عمر إلى محالهم ، فلم يلق أحدا فانصرف راجعا إلى المدينة . 4 - سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى بني مرة بناحية فدك في شعبان سنة 7 ه ، في
--> ( 1 ) زاد المعاد 2 / 112 ، وانظر لتفصيل مباحث هذه الغزوة ابن هشام 2 / 203 ، إلى 209 ، زاد المعاد 2 / 110 ، 111 ، 112 ، فتح الباري 7 / 417 إلى 428 .